السيد حسن الصدر

244

تكملة أمل الآمل

وحافظا لكثير منه . حفظ من المعلّقات ، وهو لم يفصح النطق من الأفواه لا من الكتب ، ولمّا ترعرع صار إذا يتلى عليه شعر غير موزون أتمّه من عنده وصيّره موزونا . ولمّا صار ينظم الشعر ويتكلّم في فنون الكمال ، صار يضبطه تمام الضبط ولا ينساه لما وهبه اللّه عزّ وعلا من شدّة الحافظة وحدّة الذهن ، هذا في أيام شبابه إلى أن ابتلي بالعيال . ومع ابتلائه إذا التفت إلى عبارة وأراد حفظها لم تعسر عليه ، ولم يتجاوز المرّة والمرّتين أو الثلاث واكتفى من فنون الكمال في قليل من الزمان . وإذا ذكر لديه المبتدا من كلّ مقصد أو من الأغلب عرف منتهاه ، ولم يأخذ الشعر ولا غيره من معلّم إلّا القليل من بعض الفنون . ساح في البلدان وعاشر الملوك وأهل العرفان ، واطّلع على كلّ إساءة للزمان وإحسان ، وعرف الأمور وجرّب تصاريف الدهور ، وكابد الشدائد وقاسى النوائب ، ولاقى نعيم الدهر وبؤسه والبوائق في ذهن الدهر غير مغروسة . ولم يزل للّه شاكرا ، وعلى البلاء صابرا ، والحمد للّه ، وأول سياحته إلى فارس وهو ابن عشرين . قلت : كان تولّده سنة 1222 ( ألف ومائتين واثنتين وعشرين ) فيكون سفره سنة 1242 ، وكان سفره الأول أيام السلطان فتح علي شاه القاجار ، وعاد ثم رجع ثم عاد إليها في زمان محمد شاه ومدحه في قصيدتين : إحداهما ميميّة فيها من الصناعات ما يصعب أن يأتي بها شاعر ماهر شابّ في فنّه ولا شابّ في سنّه . تتضمّن في دارة محبوكة الطرفين وسلسلة ومعكوسة القافية قرأها في حضوره مواجهة ومشافهة ، وذلك في سنة 1251 ( الواحدة والخمسين والمائتين بعد الألف ) وهي غريبة في بابها ، والثانية النونيّة التي اشتهرت في البلدان وسارت بها الركبان ولكنّها ما قرئت عليه والناس معتقدون أنها التي قرئت في حضوره وهي التي أولها :